محمد باقر الملكي الميانجي
126
مناهج البيان في تفسير القرآن
تعالى ، فلا تشمل المعرفة المذكورة في الرواية الشريفة إدراك القطع بوجود الصانع بالمقدمات المتعارفة في المنطق ، فإنّه تحصيل للحاصل أو يقال : إذا لا يمكن معرفته - تعالى - إلّا بتعريفه سبحانه - فلا تكون المعرفة بالعلم الحصولي معرفة بحسب الواقع وبحسب اللّغة والشرع . قوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » . أي للنفس ما كسبت من الحسنات والطاعات وعليها ما اكتسبت من الشرور والمعاصي . قوله تعالى : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » . فيه دلالة على أنّهم دعوا ربّهم بحقائق قلوبهم تضرّعا وخيفة والتجاء إليه سبحانه من مجازات ما صدر عنهم من المعاصي إن صدر تغافلا أو تساهلا أو خطأ . قوله تعالى : « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » . سألوا ربّهم أن لا يحمل عليهم من التكاليف ما يصعب امتثالها كما حمله الأمم الماضية . قوله تعالى : « رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » . أي لا تحمّلنا ما يصعب ويشتدّ علينا تحمّله من البلايا والمصائب ، وتسلّط الأعداء وغلبتهم ، والقحط والغلاء . قوله تعالى : « وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا » . قال في آلاء الرحمن / 253 : « وَاعْفُ عَنَّا » العفو هو إسقاط الحقّ والمراد إسقاط حقّ العقوبة « وَاغْفِرْ لَنا » الغفران هو الصفح عن الذنب . قوله تعالى : « وَارْحَمْنا » . رحمته - تعالى - للمؤمنين عبارة عن الخيرات والكرامات الواسعة في الدنيا والآخرة . قوله تعالى : « أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » . الأشبه أنّ المعنى : أنّك ناصرنا ومعيننا ، والأولى بالتصرّف في أمورنا فانصرنا على القوم الكافرين ، وادفعهم عنّا واخذلهم ؛ لئلّا يتمكّنوا من إيذائنا